الشيخ محمد إسحاق الفياض
422
المباحث الأصولية
من خصائص وآثار النسبة المكانية الواقعية في الخارج ، على أساس أن المكان إنما هو من شؤون الجسم لا العرض ، والموجود في الذهن إنما هو العرض يعني الكيفيات النفسانية ، ولكن ذلك لا يمنع عن كون هذه النسبة نسبة واقعية حقيقية في الذهن وإن لم تترتب عليها آثار النسبة الخارجية باعتبار أنها مباينة لها ذاتا ، وهذا المقدار من الاختلاف بين النسبة الواقعية في الذهن والنسبة الواقعية في الخارج طبيعي ، إذ لا نعني بالنسبة الواقعية الحقيقية في الذهن إلّا الارتباط والالتصاق بين المفاهيم الاسمية بعضها ببعض فيه . وأما ما ذكره قدّس سرّه من أن هذه النسبة كما لا يمكن أن تكون نسبة مكانية واقعية في الذهن موازية للنسبة المكانية الواقعية في الخارج لا يمكن أن تكون نسبة واقعية أخرى من النسب ، إذ يستحيل أن يحكي نوع من النسبة عن نوع آخر منها وبالتالي لا يمكن أن تحكي القضية المعقولة عندئذ عن النسبة المكانية الخارجية ، فلا يمكن المساعدة عليه ، لما تقدم من أن النسبة الذهنية بما أنها مخالفة للنسبة الخارجية ، من جهة أن المقومات الذاتية لها مخالفة للمقومات الذاتية لتلك ، فلا يمكن أن تحكي عنها بنفسها وذاتها من باب حكاية الكلي عن فرده بملاك المرآتية والفناء ، ولهذا تكون النسبة بينهما نسبة المماثلة ، وعليه فحكايتها عنها من باب حكاية المماثل عن المماثل بتبع حكاية أطرافها عن الخارج ، وعلى هذا فالقضية المعقولة إنما تحكي عن القضية الخارجية من باب الفناء والمرآتية بالنظر التصوري ، وأما بالنظر التصديقي فهي بما أنها مباينة لها ومماثلة ، فالحكاية عنها حينئذ إنما هي من باب المماثلة لا من باب الفناء ، وما ذكره قدّس سرّه من استحالة ان يحكي نوع من النسبة عن نوع آخر منها إنما هو الحكاية من باب الفناء والانطباق لا من باب المماثلة ، ومن الواضح أن حكاية النسبة الذهنية عن النسبة الخارجية لا يمكن أن تكون من باب الفناء ، مثلا النسبة بين النار والموقد